مخيم الأزواج

مخيم الأزواج

عندما بدأ الأصدقاء يتدفقون على المخيم الشتوي الذي أقاموه في ضواحي المدينة ، كان صديقهم الخمسون ، الملقب سي السيد ، قد سبقهم كالمعتاد ، فأشعل النار وأحضر إبريق الشاي وعصير التفاح . ثم طار عالياً إلى السماء ، وزفير أنفاسه ، ونفخ دخان كثيف حوله ، حتى بدا وكأن قطار بضائع قديمًا انتهى صلاحيته ، ومع ذلك كان يشحن يوميًا بحمل زائد ، وطُلب منه المشي بنفس السرعة. والمسافة !!

جيد طيب ما بك سي السيد؟ قالها بضحكة ، وهو أقرب صديق له وفهمًا له ، وهو يقوّم مرتبته ووسادة ، جاهزًا للجلوس بجانبه ، ويتنهد قائلاً: لا أعرف ما إذا كان قد حصل عليها منك أم من العمل. ، أو من زوجتي ، أو من استياء زوجتي ، وليس من هموم الأبناء ، أو الفواتير ، أو لا التجار الذين يرفعون الأسعار كل يوم ، باستثناء هذا المنّ المخادع الذي تغير مذاقه ولم يعد يضبط رؤوسنا. مثل الاول !!

اكتمل هنا الأصدقاء وشرب كل منهم فنجان قهوته من يد سي سيد قبل أن يسأله أحدهم بشكل خبيث ؛ كيف نمت هنا البارحة؟ ليخرج تنهداته وويلاته قصدا ؛ من الآخرين طلبت مني 3 آلاف ريال ، فقلت لها (منه؟!) فقالت: أنا أوريك مينينا ، والأمر كله ساعتان ، وأرسلت لي رسالة بنكية لأعمل شراء مجوهرات بقيمة 10.000 ريال من بطاقة صرف سبق أن صورتها على هاتفها المحمول وأخذت الكود بحجة أنه إذا جاء الضيوف في غيابي! وهنا اختلط ضحك الأصدقاء المتزوجين بالقلق الذي ظهر على وجوههم ، فيما عدّل سي السيد جلسته وتابع قصته. عدت إلى المنزل بخزانة ، وبمجرد أن فتحت الباب ، صرخت في وجهها ، لأدخل خائفة ، منهارة ، وكان الأطفال يبكون من حولها ، لكن قسوتي رفضت مسامحتها ، لذلك رفعت يدي عليها وضربها بكف على وجهها ، ثم سحبها من شعرها كالشاة إلى الغرفة وأخذ الذهب والمجوهرات !!

في ذلك الوقت ، تنفس الصديقان الصعداء الصعداء وراحوا يهتفون تباعا “صدقوا بالسماك (سي السيد)”. لكنه ظل شارد الذهن طوال المساء ، وأكل قضمتين من العشاء ونهض ، ولعب خمس بلوت ولم يفز أبدًا ، واحتاج أحدهم إلى تكرار اسمه مرارًا وتكرارًا من أجل الرد عليه !، عندما اقترب الصباح وكان الجميع يغادرون ، التقطت الثلاجة وركبت الحجر. سخر منه صديقه المقرب. حتى اليوم تنام هنا ، والله يبدو أن زوجتك هي التي قبضت عليك ، لتستجيب له وهي تضحك. لا شيخ لم تصلوا الى هذه الدرجة لكنهم يقولون انها ظهرت عليها اعراض كورونا وسبحان الله عدم ذبح (حاشي) اذا بدت النتيجة ايجابية !!

ترك سي السيد وحيدا في هذا المكان المنعزل ، وكان يرتدي معطفه لتجنب برد الصباح البارد ، وتذكر حقيقة تلك اللحظة – لا يكررها الله – عندما حاول رفع يده على زوجته و هدده بتقديم شكوى إلى دار الحماية وسجنه لمدة شهر وغرامة قدرها 50 ألفًا ، وعندما دفع بابه إلى باب الشقة وصرخ في وجهه قائلاً: اسمعني يا زين. الذهب الذي اشتريته والله انتم لا ترون وانت والله لا تدخلون هذا البيت ما لم تجيبني على ورقة تثبت انك تقدمت بطلب للخادمة “.

عاد سي السيد إلى همومه وقلقه ، ناظرًا إلى الأرض ، يرسم خربشات لا معنى لها بالعصا في يده على الرمال ، ثم يطير عالياً في السماء بتنهداته ، وينفخ حوله دخان كثيف ، وهو يتأمل ذلك. بقعة نائية من الأرض تحولت إلى ما يشبه (مخيم للاجئين)) مكتظة حتى النهاية بالمتزوجين مثل (سي السيد) الذين فقدوا هيبتهم في منازلهم وأصبحوا موضة قديمة لا يمكنها التكيف مع تطورات الحياة الحديثة !!

* مقتبس من “المدينة”.

إخلاء المسؤولية: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها فقط.

المصدر: العربية نت